قصة عندما اختفت العصافير
ارتفعت الضوضاء حتى لامست السحب ، كانت أكبر ضوضاء من صنع البشر عرفتها الأرض ، مئات الملايين من البشر يدقون الطبول ويضربون بالعصي علب الصفيح ، يصرخون ويقرعون الصناديق الخشبية ، يصفقون بأكفهم ويصفرون ويزمرون ، وكانوا وهم يفعلون ذلك ، يلوحون عالياً وعنيفاً بقمصانهم ومناديلهم وخرق القماش وأياديهم العارية ، كما أن بنادق الصيد لم تكف عن اطلاق قنابل الفرقعات . فرار العصافير : صارت السماء جحيماً من الضوضاء ، تفر منه العصافير فلا تجد أمامها إلا الضوضاء ، تطير مفزوعة من مكان إلى مكان ، بحث عن ملاذ هادئ ، لا تجد أمامها إلا الضوضاء ، وإن حاولت الهبوط لتحط على الأرض ، تفزعها تلويحات المناديل والخرق والأيادي والعصي . ...